يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

200

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

لما ولى إسماعيل بن علية على العشور أو قال على الصدقات كتب إلى عبد اللّه بن المبارك يستمده برجال من القراء يعينونه على ذلك ، فكتب إليه عبد اللّه : يا جاعل العلم له باريا * يصطاد أموال المساكين احتلت للدنيا ولذاتها * بحيلة نذهب بالدين فصرت مجنونا بها بعد ما * كنت دواء للمجانين أين رواياتك فيما مضى * عن ابن عون وابن سيرين ودرسك العلم بآثاره * وتركك أبواب السلاطين تقول أكرهت فما ذا كذا * زل حمار العلم في الطين وأخبرنا خلف بن القاسم حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان القرظي حدثنا أحمد بن الحسين الجريجى قال حدثنا أحمد بن سنان الوسطى قال حدثنا أبو مسلم المستملى قال : لما أن ولى إسماعيل بن علية الصدقة بالبصرة كتب إليه ابن المبارك . يا جاعل الدين له بازيا * يصطاد أموال المساكين فذكر الأبيات إلا أنه قال في آخرها : تقول أكرهت فما حيلتي * زل حمار العلم في الطين وزاد فيها : لا تبتغ الدنيا بدين كما * يفعل ضلال الرهابين وحدثنا خلف بن قاسم حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان حدثنا الحسين بن روح ومحمد بن أحمد بن حماد زغبة قال حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال حدثني سلام الخواص قال أنشدني ابن المبارك : رأيت الذنوب تميت القلوب * ويورثك الذل إدمانها وترك الذنوب حياة القلوب * وخير لنفسك عصيانها وهل بدّل الدين إلا الملوك * وأحبار سوء ورهبانها وباعوا النفوس فلم يربحوا * ولم تغل في البيع أثمانها لقد رتع القوم في جيفة * يبين لذي العقل إنتانها